أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
265
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
تعالى : ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ « 1 » ، ومتعديا إذا لم يكن كذلك . ومنه قوله تعالى : سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 2 » ؛ إذ لا يبنى للمفعول على التّمام إلا المتعدّي . وتقول : ساءني كذا ، وسرّني كذا . وقال تعالى : إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ « 3 » . قوله تعالى : إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ « 4 » يريد : بما تسيئهم عاقبته في الآخرة . والسّوءة : العورة ، لأنها تسوء من ينظرها ، أو تسيء من تظهر منه لاستكراه ذلك طبعا . وقوله تعالى : فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ « 5 » يريد : ما ساءه فيها وهي رمّته حين أنتن . وقوله : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى « 6 » فأساؤوا بمعنى أشركوا . السّوأى : النار ، إذا لم تجعلها مصدرا لأساء . قوله تعالى : وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ « 7 » هو أن لا تقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم سيئة . وقوله : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ « 8 » أي مكان الجدب ، والحسنة : الحيا « 9 » . قوله : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ « 10 » أي بالعذاب ، كقوله : وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً « 11 » . وقوله تعالى : سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 12 » إنما بني الفعل مسندا إلى الوجوه تنبيها أنهم ساءهم ذلك حتى تبيّن أثره في وجوههم . قوله تعالى : كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً « 13 » قرئ « سيئه » و « سيئة » « 14 » . فالأولى بمعنى كان جمع المنهيّات
--> ( 1 ) 177 / الأعراف : 7 . ( 2 ) 27 / الملك : 67 . ( 3 ) 50 / التوبة : 9 . ( 4 ) 169 / البقرة : 2 . ( 5 ) 31 / المائدة : 5 . ( 6 ) 10 / الروم : 30 . ( 7 ) 21 / الرعد : 13 . ( 8 ) 95 / الأعراف : 7 . ( 9 ) وفي الأصل : والسنة : الحياة . ( 10 ) 6 / الرعد : 13 . ( 11 ) 82 / هود : 11 ، وغيرها . ( 12 ) 27 / الملك : 67 . ( 13 ) 38 / الإسراء : 17 . ( 14 ) قرأ بعض أهل الحجاز « سيئة » ( معاني الفراء : 2 / 124 ) . وفي حاشية الشارح ( رقم 2 ) أن القراءة الأولى -